جميل صليبا
91
المعجم الفلسفي
التجربة . فإذا عددت هذه المثل وتلك المعاني والصور شرطا ضروريا وكافيا لحصول المعرفة كانت العقلانية مطلقة ، وإذا عددتها شرطا ضروريا فقط كانت العقلانية نسبية . د - والرابع هو الايمان بالعقل ، وبقدرته على ادراك الحقيقة . وسبب ذلك في نظر العقلانيين ان قوانين العقل مطابقة لقوانين الأشياء الخارجية ، وان كل موجود معقول ، وكل معقول موجود ، فإذا قالوا إن العقل قادر على الإحاطة بكل شيء ، دون عون خارجي يأتيه من القلب أو الغريزة أو الدين ، كان مذهبهم مضادا لمذهب الايمانيين ( Fideistes ) الذين يعتقدون ان العقل لا يكشف عن الحقيقة ، وانما يكشف عنها الوحي والالهام . ه - والعقلانية عند بعض علماء الدين هي القول إن العقائد الايمانية مطابقة لاحكام العقل . ولهذه العقلانية ثلاثة أوجه : الأول هو القول إن العقل شرط ضروري وكاف لمعرفة الحقائق الدينية ، والثاني هو الاعراض عن جميع العقائد التي لا يمكن اثباتها بالمبادئ العقلية ، والثالث هو الدفاع « عن العقائد الايمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث يمكن ان يستدل عليها بالأدلة العقلية » ( ابن خلدون ، المقدمة ، ص 836 من طبعة دار الكتاب اللبناني ) . 13 - والمذهب العقلي ( Intellectualisme ) هو القول : ان كل ما هو موجود فهو مردود إلى مبادئ عقلية ، وهو مذهب ديكارت ، واسبينوزا ، وليبنيز ، وفولف ، وهيجل ، ويطلق بوجه خاص على النظرية التي ترجع « الحكم إلى الذهن لا إلى الإرادة ، فلا تفسح المجال للظواهر الوجدانية ولا الإرادية في الاعمال الذهنية » ( مج ) . وهو بهذا المعنى مقابل للمذهب الإرادي ( Volontarisme ) الذي يجعل تأثير الإرادة في الحياة النفسية أعظم من تأثير العقل .